الشيخ باقر شريف القرشي
219
حياة الإمام الحسين ( ع )
خطاب الإمام الحسين : وانبرى أبي الضيم فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : « أما بعد : يا معاوية فلن يؤدي المادح وان اطنب في صفة الرسول ( ص ) من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول اللّه ( ص ) من ايجاز الصفة ، والتنكب عن استبلاغ النعت ، وهيهات هيهات يا معاوية ! ! فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ولقد فضلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من اسم حقه من نصيب ، حتى اخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل . وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله ، وسياسته لأمة محمد ( ص ) تريد أن توهم الناس في يزيد كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش والحمام السبق لأترابهن ، والقيان ذوات المعازف ، وضروب الملاهي تجده ناصرا . ودع عنك ما تحاول : فما اغناك ان تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ، فو اللّه ما برحت تقدح باطلا في جور ، وحنقا في ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك وبين الموت الا غمضة فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومتعتنا عن آبائنا تراثا ، ولعمر اللّه أورثنا الرسول ( ص ) ولادة ، وجئت لنا بها ما حججتم به القائم عند موت الرسول فاذعن للحجة بذلك ورده الايمان إلى النصف فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل وقلتم : كان